وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ أَخبر أن تأخير العذاب عنهم مع استيجابهم ذلك أنَّ اللَّه تعالى لا يُنزل عذاب الاستئصال بقومٍ إلا بعد خروج نبيِّهم من بينهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾؛ أي: هذا الطاغي وأشياعه ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: أي: يتوبون من كفرهم ويستغفرون منه.
وقال ابن عباس ﵄: كان فيهم أمانان: نبيُّ اللَّه والاستغفارُ، فخرج النبي ﷺ وبقي الاستغفار (¬١).
وقال الكلبي: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾؛ أي: يصلُّون الخَمس.
وقال عكرمة: الاستغفار هاهنا هو الإسلام (¬٢).
وقال أبو مالك وابن أبي أَبْزَى والضحاك وعطيةُ وعبد الرحمن بن زيد: ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ أي: وأنت مقيم بين أظهُرهم، نزلت إليه هذه الآية وهو بمكة، ثم خرج من بين أظهرهم فاستغفر مَن بها من المسلمين وأنزلت عليه حينئذ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾؛ أي: فيهم واحد (¬٣) من المسلمين من النسوان والولدان، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ الآية [الفتح: ٢٥]، فخرج المستغفرون من مكة فنزل قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فأذن اللَّه تعالى في فتح مكة، وهو العذاب الأليم الذي توعَّدهم به (¬٤).