وقيل: بدأ السورة الكبرى بالألف، وجعله سابقًا؛ لِمَا فيه من معانٍ:
منها: الاستواءُ.
ومنها: الانتصابُ.
ومنها: الانقطاعُ عن سائر الحروف.
ومنها: التجرُّدُ عن النقط.
ومنها: الاستغناءُ عن الأمكنة، وهي (¬١) مخارجُ الحروف.
وفيه تنبيهٌ على أن العبد إذا أراد (¬٢) أن يصير سابقًا فلْيَستوِ ظاهرًا وباطنًا، ولْيَنتصِبْ لخدمة (¬٣) اللَّه، ولْيَنقطِعْ عن الخلق، ولْيتَجرَّدْ عن الأغيار، ولْيَتبتَّلْ عن الأمكنة.
ثم إنما سكِّنت هذه الحروفُ ولم تُعربْ لأنها حروفُ هجاءٍ وليست بأسماءٍ، قال أبو النَّجم:
أقبلَتُ مِن عندِ زيادٍ كالخَرِفْ... تَخطُّ رجلاي بخطٍّ مختلِفْ
تكتِّبانِ في الطريقِ لامَ الِفْ (¬٤)
فإن جعلتَها أسماءً وعطفْتَ بعضَها على بعضٍ أَعْربْتَها.
وأنشد أبو عبيدةَ: