وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾: ما ذكروه من محاسنهم بطَل ثوابُها لشركهم.
وقوله تعالى: ﴿وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾: لكفرهم، أخبر اللَّه تعالى أنهم ليسوا بأهلٍ لعمارتها، ولا في قيامهم ما يوحما الكفَّ عن قتلهم، لأنهم مشركون حبِطت أعمالهم واستحقُّوا الخلود في النار.
* * *
(١٨) - ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾: أي: إنما يستحقُّ القيام بعمارتها مَن كان بهذه الصفة، فهو يعظِّم البيت حقَّ تعظيمه.
وقوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾؛ أي: لم يعمل ذلك كلَّه إلا لخشية اللَّه.
وقيل: أي: لم يخشَ إلا اللَّه فلم يتخلَّفْ عن قتال المشركين لخشيتهم، وهو إشارةٌ (¬١) إلى ما قال: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ [التوبة: ١٣]، وقال: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ [آل عمران: ١٧٥].
وقوله: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ و (عسى) من اللَّه إطماعٌ، وإطماع الكريم إيجابٌ؛ أي: المستكمِلون هذه الخصالَ ثابتون على الهداية خارجون عن الضلالة.
وروى أبو سعيد الخُدري ﵁ عن النبيِّ ﷺ: "إذا رأيتم الرجل يعتادُ