فيقولون له: نَنْشُدُك اللَّه ألا تضيِّعنا، فيَرِقُّ ويجلس وَيدَعُ الهجرة، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ﴾ (¬١) الذين بمكة ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ في الدين والعون والنصرة ﴿إِنِ اسْتَحَبُّوا﴾؛ أي: اختاروا ﴿الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ بعد نزول هذه الآية في الإقامة ﴿فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ على الكفر ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (¬٢).
وقال مقاتل: نزلت في السبعة الذين ارتدُّوا عن الإسلام ولحقوا بمكة، فنهى اللَّه عن ولايتهم فقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (¬٣).
وقال القشيري ﵀: علامةُ الصدق في التوحيد قطعُ العلاقات، ومفارقةُ العادات، وهجرانُ المعارف والقَرابات، والاكتفاءُ باللَّه على دوام الحالات (¬٤).
* * *
(٢٤) - ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالُ