وقال عروة: هو وادٍ إلى جنب ذي المجاز (¬١).
يقول: لقد نصركم اللَّه في مواطنَ كثيرةٍ مثلَ بدرٍ والأحزاب، وأعلاكم على عدوِّكم مع ضعفِكم وقلةِ عددكم في مقامات كثيرة من بين غزوةٍ وسرية، ويومَ حنين (¬٢)، فليَهُنْ عليكم أمرُ الآباء والأبناء والإخوان والعشيرةِ والأموال، وأسباب المنَعة (¬٣) الدنيوية، ولا تظنُّوا النصر بها، فانقطِعوا إلى اللَّه بالكلية واطلبوا من عنده النصرَ والمعونة.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ حين كان فزعُكم إلى اللَّه ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ بعدما ولَّيْتُم فزعتُم إلى اللَّه أيضًا، فنصركم أيضًا (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾: أي: أعجبكم كثرة عَددكم ووفورُ عُددكم ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ﴾ الكثرة (¬٥) ﴿شَيْئًا﴾؛ أي: لم تنفعكم الكثرة شيئًا.
﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾: (ما) مع الفعل مصدر، وتقديره: برُحْبها؛ أي: مع رُحْبها (¬٦)؛ أي: سَعَتها؛ لطلب العدو إياكم، قال الشاعر:
كأنَّ بلادَ اللَّه وهي عريضةٌ... على الخائف المطلوب كُفَّةُ حابل (¬٧)