وقال الحسن: هي الغنيمةُ في الدنيا والجنةُ في الآخرة.
وقال ابن كيسانَ: شهادتُنا، أو إسلامُكم بدعوتنا.
وقال الإمام أبو القاسم بن حبيب: سألني بعضهم: كيف قال: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ والمؤمن ينتظِر كلتا الحسنيين: الفتحَ في الدنيا والثوابَ في الآخرة بوعدِ اللَّه تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] إلى قوله: ﴿وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]؟
فقلت: هذا خطاب المنافقين، وكانوا يتربَّصون بالمؤمنين أحدَ الأمرين: إما أن يُنصروا، وإما أن يُقتلوا، فأَخبر أنهم إن غَلبوا كانت لهم حُسنى وإن غُلبوا فكذلك، وأما المؤمنُ فإنه ينتظر في الجهاد كلتا الحسنيين.
وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: قال ابن جريج: ﴿مِنْ عِنْدِهِ﴾: الموت ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: القتل (¬١).
وقال الكلبيُّ: ﴿بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ مما (¬٢) أصاب الأممَ الخالية (¬٣)، وبما شاء اللَّه من العذاب والنقمة ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: بالسيف.
وقال ابن كيسان: ﴿بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ (¬٤) فيعاقبَكم في الدنيا في أنفسكم وفي الآخرة بالنار ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾: قال الكلبيُّ: أي: انتظِروا هلاكنا فإنا ننتظر هلاككم.