﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] إلى قوله عز وعلا: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (¬١) [النساء: ٨٩].
﴿بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (¬٢) وهو اسمٌ نهاية الذم؛ لأنَّه يدل على انقطاعه عن كلِّ الخيرات، من الجَرْم: وهو القطع.
وقيل: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ﴾ قومِ منهم نعلمُ أنهم يتوبون ويخلصون ﴿نُعَذِّبْ﴾ قومًا منهم نعلم أنهم على النفاق يدومون.
وقيل: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ﴾ منهم بالإيمان ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ (¬٣) بالموت على الكفر.
وقيل: ﴿إِنْ نَعْفُ﴾ فلم نأمر بالقتل في حق قومٍ لم يظهر نِفاقهم للنبيِّ ﷺ وللمؤمنين كما قال ﷻ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبه: ١٠١] ﴿نُعَذِّبْ﴾ بالأمر بالقتل والتشهيرِ مَن ظهَر نفاقُهم بهذه الأحوال.
وقال محمد بن كعبٍ القرظي: ﴿نَعْفُ﴾ عن طائفةٍ منهم: هي واحدةٌ (¬٤)؛ كما قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وهو الذي ذكرنا في الآية التي قبلها أنه لم يمالِئْهم واعتذر فعُذر ﴿نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ وهم الذين خاضوا.
وقيل: هو الواحد أيضًا، وهو وديعة بن ثابت.
* * *