وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [وأقوى أركانِ] التوبة: حلُّ عقدة الإصرار عن القلب، ثم القيامُ بكلِّ حقوق الرب (¬١).
* * *
(٧٥) - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: أي: ومن هؤلاء المنافقين مَن عاهد اللَّه، هو ثعلبةُ بن حاطب، وقد كتبنا هذه القصة في أمالي بعض (¬٢) مشايخنا ببخارى مسندًا عن أبي أمامة الباهلي ﵁: أن ثعلبة بن حاطب ﵁ قال لرسول اللَّه ﷺ: ادع اللَّه أن يرزقني مالًا، فقال النبي ﷺ: "ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدِّي شكره خير من كثيرٍ لا تُطِيقه"، ثم قال له مرةً أخرى، فقال له: "ألَا ترضَى أن تكونَ مثلَ نبيِّ اللَّه؟ فوالذي نفسي بيده لو شئتُ أن تسير معي الجبال ذهبًا وفضةً لسارت" فقال: والذي بعثك بالحق نبيًّا لو دعوتَ اللَّه أنْ يرزقني مالًا لأعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فقال النبيُّ ﷺ: "اللهمَّ ارزقه مالًا".
فاتَّخذ غنمًا فنَمَتْ كما ينمو الدودُ، فضاقت عليه المدينة فتنحَّى عنها فنزل واديًا من أوديتها، ثم جعل يصلي الظهرَ والعصر بجماعةٍ ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحَّى (¬٣) حتى ترك الصلوات إلا الجمعةَ، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة، فطفِقَ يتلقى الركبان يوم الجمعة يسألهم عن الأخبار، فسأل رسولُ اللَّه ﷺ: "ما فعل ثعلبة" قالوا: يا رسول اللَّه، اتَّخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة، وأخبروه