فقد (¬١) قيل: كانوا منافقين فخذلهم اللَّه وتركهم في ضلالهم لاختيارهم ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾: أي: إلى يوم القيامة، وهو لتأبيدِ نفاقهم، فمَن بقي منافقًا إلى يومِ القيامة لم يثبت له حكمُ الإسلام أبدًا.
ثم هو حجة لنا في مسألةِ خَلْق الأفعال، ومسألة (¬٢) الأصلح.
وقال الحسن: فأَعقبهم بخلُهم نفاقًا (¬٣)؛ أي: صار سببًا لذلك، وقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾؛ أي: يرون بخلَهم؛ كما قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ [آل عمران: ٣٠].
وقوله تعالى: ﴿بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: فوَعْدُهم: عهدُهم المذكور في أول الآية، وكذبُهم: قولُهم: ﴿لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾، ودلَّ على أنَّ مَن قال: لأفعلنَّ كذا، وهو ينوي ألا يفعله كان كاذبًا.
وقال النبيُّ ﷺ: "ثلاثٌ من علامات المنافق (¬٤): إذا حدَّث كذب، وإذا وعَد أَخْلَف، وإذا اؤتُمن خان" (¬٥)، ومعناه: إذا استحلَّ ذلك، أو كانت هذه الأشياء في الدِّين لا في معاملة الخَلق.
وذكر محمد بن جرير في "تفسيره" عن معبد بن ثابت أنه قال في هذه الآية: إنما هو شيء نوَوْه في أنفسهم ولم يتكلَّموا به يدلُّ عليه ما بعده، وهو قوله تعالى: