وقال الشعبيُّ: الجَهد بالفتح: في العمل، والجُهد بالضم: في القوت (¬١).
وقيل: هما لغتان كالضَّعف والضُّعف، والكَرْه والكُرْه، وهما الحملُ على النفس بما يشقُّ عليها.
وقوله تعالى: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُم﴾: أي: يَهْزَؤون.
وقوله تعالى: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾: أي: جزاهم (¬٢) جزاءَ سُخريتهم، وقد بينَّا نظائره في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، وقوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠].
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ أي: في الدنيا والآخرة.
وقال الكلبي: قال النبيُّ ﷺ: "اجمعوا صدقاتكم"، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلافِ درهم، وقال: قد كان لي ثمانيةُ آلافِ درهم، فأقرضتُ ربِّي أربعةَ آلافٍ وأمسكتُ لنفسي أربعةَ آلاف، فقال ﵇: "بارك اللَّهُ لك فيما أَعطيتَ وفيما أمسكتَ"، ثم جاء عمر بنحو ذلك، وجاء عاصم بن عديٍّ بسبعين وسقًا من تمر -وفي رواية: بمئة وسقٍ-، فلمَزه المنافقون وقالوا: ما أعطاه إلا رياءً، وجاء أبو عقيلٍ بصاعٍ من تمر، فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يضعه فوق الصدقات، فلمزه المنافقون وقالوا: كان اللَّه غنيًّا عن صاع أبي عقيل، ولكنه أحبَّ أن يذكِّر نفسه ليعطى من الصدقة (¬٣).