وقال عطاء: هم الأوس والخزرج ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ الأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة، وذلك أن مرض المؤمن كفَّارةٌ ومرضَ المنافق عقوبةٌ (¬١)، وعلى هذا لا يكون قوله: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ عذابًا ثالثًا، بل يكون إخبارًا عن قَدْر العذاب في المرة الثانية.
وقال الضحاك: مصائب الدنيا وعذاب الآخرة.
قيل: هو إخراجهم إلى الغزو (¬٢) لقتال إخوانهم، وأخذُهم بالإنفاق في الجهاد لتقوية أعدائهم على أوليائهم، ثم ما يرون من عزِّ المسلمين وعلوِّ قَدْرهم وازديادِ غيظ أنفسهم بذلك، ثم العذابُ العظيم في جهنم.
وقيل: الأول: إخراجُهم من المسجد، والثاني: تخريبُ مسجد الضرار، والعذابُ العظيم في الآخرة.
وقال ابن عباس ﵄: قام رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فأنت منافق، اخرج يا فلان فأنت منافق، اخرج يا فلان فأنت منافق" وأخرجهم من المسجد بأسمائهم وفضَحهم، ولم يكن عمرُ شهد تلك الساعةَ، فلقيَهم عمر وهم يخرجون من المسجد فظنَّ أنهم قد صلَّوا، فاختبأ منهم حياءً أنه لم يشهد الجمعة، واختبؤوا من عمر وظنُّوا أنه قد علم بأمرهم، فدخل المسجد فإذا الناس لم