وقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾: أي: عن عباده كلِّهم إذا أخلصوا، ويأخذُ كلَّ (¬١) الصدقات؛ أي: يقبلها ويُثيب عليها.
وقيل: جعل اللَّه أخذَ النبي ﷺ أخذًا له تشريفًا (¬٢) للنبيِّ ﵇، وقد روي: "أن الصدقة تقع في يد اللَّه تعالى قبل أن تقع في يد السائل، فيربِّيها. كما يربِّي أحدكم فلُوَّه" (¬٣)، وهذا ترغيبٌ للعباد في فِعلها، وبيانٌ أنه قابِلُها والمثيبُ عليها والمكثِرُ قليلَها.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾: أي: كثير قبول التوبة ﴿الرَّحِيمُ﴾ بترك (¬٤) العقوبة، وهذا وعدٌ لهؤلاء أنه قبِل توبتهم ورضي صدقتَهم.
* * *
(١٠٥) - ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾: أي: قل لهؤلاء التائبين اعملوا الطاعات بعد قبول التوبة وأخذِ الصدقة ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ فيثيبُكم عليه ﴿وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ فيعلمون بصدق توبتكم، فيخالطونكم ولا يهاجرونكم (¬٥) كما يفعلون بالمنافقين.