قال مقاتل: أَمر رسول اللَّه ﷺ في مسجد الضرار بعدما هُدم وأُحرق أن يتَّخذ كناسةً يُلقَى فيها الجِيَفُ (¬١).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: في هذه الآية دلالةُ نبوةِ محمد ﷺ؛ لأنَّه معلوم أنهم أَسرُّوا وأَضمروا فيما بينهم من الضِّرار والكفر والتفريق بين المؤمنين، فأَطْلعَ اللَّه نبيَّه على ما أسرُّوا ليُعلَم أنه إنما عرَف ذلك باللَّه تعالى (¬٢)، وكذا قال في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (¬٣)، وكذا قال في كثير من آيات هذه السورة فيما يرجع إلى إضمارهم السوءَ في حقِّ النبي ﷺ وأصحابه.
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾: يتطهَّرون عن وضَر المعاصي وذلك سِمَةُ التائبين، ويتطهَّرون عن الشهوات والأمانيِّ وذلك صفةُ الزاهدين، ويتطهَّرون عن محبة المخلوقين [ثم] عن شهود أنفسهم فيما به يتَّصفون، وذلك صفة المحبين (¬٤).
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ بأسرارهم عن مساكنةِ المخلوقين وملاحظة المسبوقين (¬٥).