وأمِّه (¬١)، فقد عَلم بكفرهما وموتهما عليه (¬٢)، ولا يخفى عليه أن اللَّه تعالى لا يَغفر للمشرك، إذ في العقل والحكمة تعذيبُ الكافر أبدًا، وأنْ لا يُغفر له؛ إذ في ذلك تسويةٌ بين الوليِّ والعدو، وهو ليس بحكمة، وجائز أن يكون استغفر للمنافقين قبل أن يتبيَّن له نفاقُهم، فلما تبيَّن له كفَّ، والاستغفار للمشرك حالَ حياته يجوز على معنى سؤال الإسلام له والمغفرةِ بسببه، فأما مع قيام الكفر فلا (¬٣).
* * *
(١١٤) - ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾:
قيل: لمَّا ورد النهي عن الاستغفار للمشركين قال الناس: إن إبراهيم استغفر لأبيه المشرك (¬٤)، فنزلت هذه الآية (¬٥).
ومعناها: ولم يكن سؤالُ إبراهيم ﵇ اللَّهَ أن يغفر لأبيه المشركِ إلا