فيها مشقَّةٌ شديدة من قلةِ الزاد والماء والمركب، وهذا عن مجاهد وجابر وقتادة (¬١).
قال عبد اللَّه بن محمد بن عقيل: كان ذلك عسرةً من الماء، وعسرةً من النفقة، وعسرةً من الظَّهر (¬٢).
وقال ابن عباس ﵄: قيل لعمر بن الخطاب ﵁ في شأن العسرة، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى تبوك في قيظٍ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننَّا أن رقابنا ستُقطع، حتى إنْ كان الرجل يذهبُ يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظنَّ أن رقبته ستُقطع، وحتى إن الرجل ينحرُ بعيره فيعصرُ فَرْثَه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إن اللَّه قد عوَّدك في الدعاء خيرًا فادع اللَّه لنا، قال: "نعم" فرفع يديه فلم يرجعهما حتى أظلَّت السماء ثم سكَبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر (¬٣).
وقال قتادة: ذُكر لنا أن الرجلين كانا يشقَّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم يمصُّها هذا ثم يشربُ عليها الماء، ثم يمصُّها هذا (¬٤).
وقال الحسن ومَعْمرٌ: كان الرجلان والثلاثةُ على بعيرٍ واحد يتعاقبون، وكان زادُهم التمرَ والمَحْضَ (¬٥) وشيئًا من الشعير، وإهالةً مُنتنةً (¬٦).