وقال الحسن (¬١): بلغني أنه كان لأحدهم حائطٌ كان يومئذ خيرًا من مئة ألف درهم، فقال: يا حائطاه! ما خلَّفني عن رسول اللَّه ﷺ إلا ظلُّك وانتظارُ ثمرك، اذهب فأنت في سبيل اللَّه، ثم لحق برسول اللَّه ﷺ، وأما الآخرُ فلم يكن له إلا أهيلٌ له، فقال: يا أهيلاه (¬٢)! ما بطَّأني عن رسول اللَّه ﷺ ولا خلَّفني عنه إلا الضِّنُّ بك، لا جرم واللَّه لأكابِدَنَّ المفاوزَ حتى ألحق برسول اللَّه ﷺ، وأما الثالث فلم يكن له أهل ولا مال فقال: يا نفسُ! واللَّه ما خلفني عن رسول اللَّه ﷺ إلا حبُّ الحياة لا جرم (¬٣) واللَّه لأكابدنَّ الشدائد حتى أَلحق برسول اللَّه ﷺ، ثم ركب نعليه (¬٤) ومعه زادُه تحت إبطه، فلحق برسول اللَّه ﷺ.
وقال ابن عباس ﵄: يا أيها الذين آمَنوا من أهل الكتاب، اتَّقوا اللَّه وكونوا مع الصادقين؛ أي: مع المجاهدين (¬٥).
وقيل: يا أيها الذين آمَنوا من أهل مكة ولم يهاجروا، اتَّقوا اللَّه وكونوا مع المهاجرين.