أي: شدة، وقال عطاء: أي: شجاعة، وقال الحسن: أي: صبرًا (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾: أي: معكم إن اتَّقيتُموه (¬٢) في أوامره ونواهيه من الجهاد وغيره، ومعكم؛ أي: مُعِينُكم وناصرُكم وحافظُكم.
* * *
(١٢٤) - ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾: أي: فمِن المنافقين مَن يقول لأصحابه أو لضَعَفة المؤمنين على سبيل الهزء والاستخفاف بالقرآن عند نزول السورة: أيُّكم زادته هذه السورة تصديقًا؛ أي: إنَّا لم نزدَدْ بهذه إيمانًا، ولا أحدث بنا (¬٣) نزولُها تصديقًا بما يدَّعيه محمد من الوحي والشرائع التي فيها المشاقُّ والمخاطرةُ بالنفوس والأموال والأولاد.
ثم أجيبوا عن هذا بما يذكر بعده، وهو قوله تعالى:
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾: أي: فأما المخلِصون فإن هذه السورة صارت سببًا لزيادة تصديقهم ويقينهم وإخلاصهم، وهم يفرحون بما نزل فيها من الوعد على الإيمان والعمل حتى يتبيَّنُ ذلك في وجوههم وبشرتهم.
* * *
(١٢٥) - ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: أي: شك، وقيل: أي: نفاق، وقيل: غلٌّ، وقيل: ضغنٌ على المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾: أي: صارت سببًا لزيادة كفرهم وتكذيبهم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨].