وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾: أي: هو المستحقُّ للعبادة فإيَّاه فاعبدوا.
وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾: أي: أفلا تتَّعظون بما يعظِكُم اللَّهُ به مِن الإيمانِ به وتركِ الشِّرك.
وقال الإمام القشيري ﵀ في قوله تعالى: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [يونس: ٣]: لا يحتاجُ فعلُه إلى مدَّةٍ، وكيفَ وهو خالق المدَّة، خلقَ السَّماوات والأرض في ستَّة أيَّام، وتلك الأيَّام أيضًا مِن جُملة ما خلقَ مِن الأيَّام.
﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ معناه: اتِّصافُه بعزِّ الصَّمديَّة، وجلال الأحديَّة، وانفرادُه بنعت الجبروت وعلاء الرُّبوبيَّة، تقدَّس الجبار عن الأقطار، والمعبود عن الحدود (¬١)، والدَّيان عن المكان.
﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾؛ أي: الحادثاتُ صادرةٌ عن تقديرِه، وحاصلةٌ بتدبيرِه، فلا شريكَ يعضدُه، ولا معارضَ يقصدُه.
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ تعريفٌ، وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ تكليفٌ، فحصولُ التَّعريف بتحقيقِه، والوصولُ إلى ما وردَ به التَّكليف بتوفيقه (¬٢).
* * *
(٤) - ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾.