﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: قيل: يرشدُهم بإيمانهم في الدُّنيا إلى الخيرات، ويرزقُهم الدَّوام عليه والثَّبات.
وعلى هذا القولِ يكون قوله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾: أي: وتجري، بإضمار الواو، وبالحذف يصير كلامًا مبتدأً غيرَ الأوَّل أيضًا.
وقيل: يهديهم في الآخرةِ إلى الجنَّة، وعلى هذا الإضمارِ قال مجاهد: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾: لهم نورٌ يمشون به (¬١).
وقال الضَّحَّاكُ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾: إلى الجنَّة في الآخرة (¬٢).
وقال مقاتلٌ: ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ﴾ على الصِّراط إلى الجنَّة بالنُّور (¬٣).
وقوله: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾؛ أي: بينَ أيديهم في البساتين، كما قال: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]، ومَا كانَتْ قاعدةً عليه، ولكن كان ذلك بينَ يديها، وكذا قالوا في قوله تعالى: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١].
وقيل: بأمرِهم ومشيئتِهم، كما يُقال: هذا تحتَ تصرُّفِه، وكذا قالوا في قوله: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١].
وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: يتنعَّمون فيها مِن غير مشقَّةٍ ولا مؤونةٍ.
* * *
(١٠) - ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.