وروى منصور بن عمَّار، عن يزيد بن شجرة قال: إنَّ مِنَ الزِّيادةِ أنْ تَمُرَّ السَّحابةُ بأهلِ الجنَّةِ، فتقولَ: ما تريدون أنْ أُمطرَكُمْ؟ فلا يريدون شيئًا إلَّا مطرتْهم (¬١)، فتمطرُهُمْ منعَّمات.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾: أي: لا يغشاهم غبارٌ.
وقيل: القترةُ: غَبَرةٌ معَها سوادٌ؛ أي: على وجوهِهم سِيْما الفرح والسُّرور، كما قال تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨ - ٣٩].
وهو خلافُ حالِ وجوه أهل النَّار: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠ - ٤١]، وقال هاهنا: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾: أي: هَوَان.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: هذا ظاهرٌ.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ في الواجبات، ولم يبخلوا بالمندوباتِ.