وقيل: تَتْبَعُ.
وقال ابن زيدٍ: تُعاين (¬١).
وقيل: هو معنى ما رُوي: (يُمَثَّلُ لكلِّ عابدٍ معبودُه، فيُقال له: اتْبَعْهُ، فيتَّبِعُهُ، فيوردُهُ النَّارَ) (¬٢).
وقرأ الباقون: ﴿تَبْلُو﴾ بالباء المعجمة مِن تحتِها بواحدة (¬٣).
وقال ابن عبَّاس ﵄: أي: تَخْتبِرُ (¬٤) ح معناه: في هذا الموقف تَختبِرُ كلُّ نفسٍ ما قدَّمَتْ من عملٍ، حتَّى ترى تَنتفِعُ به أو لا تَنتفِعُ.
والمعنى: ظهور الأعمال؛ أي: هنالك تظهرُ للعاملين أعمالُهم الَّتي قدَّموها، وقوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] أنه يرجع إلى ظهور أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ : أي: ورُدَّ العابدون والمعبودون
(¬١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٧٤).
(¬٢) روى نحوه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢)، من حديث أبي هريرة ﵁، ولفظهما: (يجمع اللَّه الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت. . . ".
(¬٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٣٢٥)، و"التيسير" للداني (ص: ١٢١).
(¬٤) ذكره الواحدي في "البسيط" (١١/ ١٨٤).
ورواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ١٧٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٩٤٩)، عن مجاهد. وقد ورد هذا المعنى في كثير من كتب التفسير، وضبطت الكلمة في المطبوعات بالمبني للمجهول: (تُخْتَبَر)، لكن كلام الزمخشري في "الكشاف" (٢/ ٣٤٤) يدل على أنها بالمبني للمعلوم، حيث قال: ﴿تَبْلُو﴾: تختبر وتذوق ما أَسْلَفَتْ من العمل فتعرف كيف هو، أقبيح أم حسن، أنافع أم ضارّ، أمقبول أم مردود؟ كما يختبر الرجل الشيءَ ويتعرّفه ليكتنه حاله.