ومعنى العُزوب: البُعد والغيبة.
﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾: أي: وزنِ نملةٍ صغيرةٍ.
وقيل: الذَّرُّ: ما يَتراءى في الهواء عندَ وقوع الشَّمس في الكوَّة ونحوها.
﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ﴾: قرأ (¬١) حمزة بالضَّم (¬٢)، ردًّا على موضع قوله: ﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾؛ لأنَّ ﴿مِنْ﴾ زائدةٌ لتأكيد النَّفي، وتقديرُه: وما يَعزبُ عن ربك مثقالُ ذرَّة.
﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾: قال أبو روق: هو اللَّوح المحفوظ (¬٣).
وقيل: أي: هو مثبَتٌ عندَ اللَّهِ، كتبَه ملائكةُ اللَّهِ، وأحصاهُ اللَّهُ.
ويُقال: ردَّهم إلى كتابة ذلك عليهم لعدمِ اكتفائِهم في الامتناع عمَّا نُهُوا عنه برؤيتِهِ وعلمِهِ.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: خوَّفهم بما عرَّفهم مِن اطِّلاعه عليهم في جميع أحوالهم، ورؤيتِه لِمَا يُسْلفونه مِن فنون أعمالِهم، والعلمُ بأنَّه يراهم يوجِبُ استحياءهم منه، وهذه حالةُ المراقبة، فالعبد إذا علم أنَّه يراه مولاه استحيى منه، وترك متابعة هواه، ولا يحوم حول ما نهاه، وأنشدوا في معناه:
كأنَّ رقيبًا منك حلَّ بمُهْجَتي... إذا رُمْتُ تسهيلًا عليه تصعَّبا (¬٤)