(٦٥) - ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾: أضافَ النَّهيَ إلى قولِهم؛ لأنَّه هو السَّبب لحزنِه، ومعناه: لا تحزن بقولهم، وهو كقولك: لا أراك هاهنا، تضيفُ النَّهي عن الرُّؤية إلى نفسِك، ومعناه: لا تكن هاهنا فأراك، ومعنى الآية: لا تحزن بقولهم: متى هذا الوعد؟
وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ﴾ تكذيبهم (¬١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾: هو ابتداءٌ بمعنى: فإنَّ العزَّة كلَّها للَّه، له المنعةُ والسُّلطان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: أي: لأقوالهم ﴿الْعَلِيمُ﴾؛ أي: بضمائرِهم وأفعالهم، وهو مُنْزِلٌ بهم عذابَه، فلا يمتنعون عنه.
وقال ابن المسيِّب: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾: يعزُّ مَن يشاءُ، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، وعزَّةُ الرَّسول والمؤمنينَ باللَّهِ جميعًا، فهي كلُّها للَّه (¬٢).
وقال مقاتلٌ: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾: إنَّك مفترٍ كذَّاب (¬٣).
وقيل: في القرآن: إنَّه سِحر وإنَّه مُفترًى.
وقيل: في اللَّه بما لا يليق به مِن الصَّاحبة والولد.
* * *