وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾: أي: لِتصْرِفَنا، وقد لَفَتَهُ فالْتَفَتَ؛ أي: صَرَفَهُ فانْصَرَفَ.
وقوله تعالى: ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾: لا نعرِفُ نبوَّةً ولا مَلِكًا ولا إلهًا غيرَ فرعون.
وقوله تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾: أي: المُلْك في أرضنا، فتعظموا علينا.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾: أي: بمصدِّقين في دعوة النُّبوَّة ووعيد العذاب، أرادوا قطعَ أطماعِهما في إيمانِهم.
وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾؛ أي: عمَّا كان يعبدُ آباؤنا، وكانت لفرعون أصنامٌ صغارٌ صنعَها لهم، وأمرَهم بعبادتها، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: السُّلطان والمُلْك والشَّرف في الأرض؛ أي: في أرض مصر (¬١).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ويحتمل: وتكون لكما الألوهيَّة الَّتي كان يدَّعي فرعونُ لنفسِه؛ لأنَّ عندهم أنَّ مَن أُطيعَ واتُّبعَ فقد عُبِدَ ونُصِّبَ إلهًا (¬٢).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: رَكَنوا إلى التَّقليد فيما دانوا، فاستحبُّوا استدامة ما عليه كانوا، فلحقهم سوء العقيدة وسوء الطَّريقة حتَّى توهَّموا أنَّ الأنبياء إنَّما دعَوهم إلى اللَّه لتكون لهم الكبرياء على خلق اللَّه، ولم يعلموا أنَّهم إنَّما دعَوهم إلى اللَّهِ للَّه بأمرِ اللَّه (¬٣).
* * *