وقال عبد العزيز بن يحيى: أي: فإنْ كنْتَ في ضِيقِ صَدْرٍ مِن تعنُّتِ الكفَّار لِمَا أُنْزلَ عليك، فاسألْ أهلَ الكتابِ: كيفَ صبَرَ الأنبياءُ على أذى قومِهم، وكيف كانَتْ عاقبةُ أمرِهم (¬١).
* * *
(٩٥) - ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾: هي خطابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ظاهرًا، والمراد به غيره، أو هي خطابُ غيرِه، وهو على ما مرَّ في الأولى.
وإنْ حُمِلَتْ على خطابِه وإرادَتِه فقد مَرَّ مرَّات أنَّ العِصمةَ لا تزيلُ النَّهيَ، بل قيام النَّهيِ شرطٌ لتحقُّقِ العصمة.
* * *
(٩٦ - ٩٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾: وهي تسليةُ رسول اللَّه ﷺ وإزالةُ ضِيقِ صَدْرِه بتأخُّر إسلام قومِه.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ هو قولُه ﷿: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩].