وكلماتُها ألفٌ وتسع مئة وسبع عشرة، وحروفها سبعة آلاف وسبع (¬١) مئة وسبعة وثلاثون (¬٢).
وانتظامُ هذه السُّورة بسورة يونس: أنَّ هذه السُّورة تشتمل على ما اشتملَتْ عليه تلك السُّورة مِن محاجَّات المشركين وشُبَههم وإنكارهم، وأقاصيصِ الأمم الخالية، وغيرِ ذلك من المعاني.
وانتظامُ أوَّل هذه السُّورة بآخر تلك السُّورة: أنَّه ذكرَ هناك اتِّباع ما يُوحَى إليه، وذكر هاهنا صفة الكتاب الذي أُوحيَ إليه، ولأنَّ اختتامَ تلك ببيان أنَّ له الفصلَ والأحكام، وافتتاح هذه ببيان أنَّ منه التَّفصيلَ والإحكام.
* * *
(١) - ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الر﴾ مرَّتْ الأقاويلُ فيه في تلك السُّورة.
قال الإمام القشيريُّ ﵀: الحروفُ الثَّلاثة قَسَمٌ بثلاثةٍ مِن صفاتِ اللَّهِ تعالى؛ أي: بانفرادي بالرُّبوبيَّة، ولطفي بِمَنْ عرفَني بالأحديَّة، ورحمتي على كافَّة البريَّة: أنَّ هذا ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾؛ أي: حُفِظَتْ عن التَّغيير والتَّبديل ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ببيانِ نُعوتِ الحقِّ ممَّا يتَّصف به من جلال (¬٣) الصَّمديَّة، وما تعبَّد به الخلقَ مِن أحكام العبوديَّة، ثمَّ ما ألاح (¬٤) لقلوب المحبِّين فيه مِن لطائف القربة في عاجلِهم،