﴿أَنْ يَقُولُوا﴾؛ أي: بأنْ يقولوا.
قال مقاتلٌ: قالَ هذا عبدُ اللَّه بن أبي أميَّة: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ (¬١)، وكان للمال عندَهم خطرٌ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢]؛ أي: ليصدِّقَه بما يقول، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ﴾ يا محمَّد ﴿نَذِيرٌ﴾: مخوِّف مبلِّغ، ليس بيدك الإتيانُ بالأموالِ وإنزالُ الملائكة.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾؛ أي: حافظ لكلِّ ما يقولون فيك؛ إذ هو الحفيظ عليهم لا أنت، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٤]، ونظيرُ هذه الآية: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣].
* * *
(١٣) - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾: (أم) كلمةُ عطف على استفهامٍ بألفٍ، وتقديره: أيكذِّبونَكَ أمْ يقولون: افتراه.
وقيل: أيكتَفُون بما أوحينا إليك أم يقولون: افتراه.
والمفسِّرون يقولون: معناه: بل يقولون افتراه.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾: أي: مثل القرآن ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾؛ أي: على زعمكم أنَّ القرآن مفترًى.
وهذا أمرُ إعجازٍ كما مرَّ في (سورة البقرة)، وهذه الآية نزلَتْ قبلَ قولِه تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ [يونس: ٣٨]، ونزل أوَّلًا قولُه تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾