السَّفينة بعدَما طافَتِ الأرضَ كلَّها في ستَّة أشهر (¬١) ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ وهو (¬٢) جبلٌ بأرض الموصل، ﴿وَقِيلَ بُعْدًا﴾؛ أي: سُحقًا، ﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: قوم نوح الَّذين غرقوا.
وقالوا: معنى الآية: جرت بهم السَّفينة إلى أن تناهى (¬٣) الأمر وبلغ هذا المبلغ.
الابتلاع: الازْدِراد، والإقلاع: الإمساك، والغيض: النَّقص متعدٍّ، والاستواء: الاستقرار، وقُضِيَ الأمر: فُرِغ منه، والبُعْد: الهلاك.
وما ذُكِرَ في الآية من القول فيحتمل أن تكون الملائكةُ قالَتْ ذلك لفظًا، وقد وضع اللَّه تعالى فيها (¬٤) فهمًا، ويحتمل أن يكون عبارة عن بلوغ الأمر ذلك المبلغَ وجَرْيِه على ما جَرَى؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].
وفي الآيةِ من عجيْبِ البلاغة وجوهٌ كثيرةٌ:
منها: أنَّه خرجَ مخرجَ الأمرِ على معنى التَّعظيم لفاعلِه؛ لأنَّه مِن غير معاناة ولا لُغوب.
ومنها: حسنُ تقابلِ المعاني.
ومنها: حسنُ ائتلافِ الكلام.
ومنها: حسنُ البيانِ في تقرير الحال.