الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ﴾ [آل عمران: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩]، لكنَّ الجمعَ إلى اللَّهِ تعالى، فكان قوله: ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ راجعًا إلى ذلك المدلول.
وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: أي: فممَّن يُشهَدُ ويُجمَعُ له شقيٌّ ومنهم سعيدٌ، وحُذِفَ تكرار (منهم) اختصارًا؛ كما في قولك: بينَ فلان وفلانٍ عداوةٌ.
* * *
(١٠٦) - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾: كلمةُ (أمَّا) لتمييزِ نوعٍ مِن نوعٍ، أو شخصٍ مِن شخصٍ.
﴿فَفِي النَّارِ﴾؛ أي: مأواهُم النَّار ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾: قال الكلبيُّ عن ابن عبَّاس ﵄: الشَّهيق: أوَّلُ صوتِ الحمار، والزَّفيرُ آخرُه (¬١).
وقال الضحَّاك: الزَّفير: حين ينهق، والشهيق: حين يفرغ من نهيقه (¬٢).
وقال مقاتل: الزَّفيرُ: أوَّلُ نهيق الحمار، والشَّهيقُ: آخرُه (¬٣).
وقال أبو العالية: الزَّفير: في الحلق، والشَّهيق: في الصَّدر (¬٤).