ثمَّ خُفِّفَتْ، فصارَتْ (لَمَّا)، وتقديرُه: وإنَّ كلًّا مِن المتَّفقين والمختلفين لَمَّا ليوفيَنَّهم، وتكرار لام التَّوكيد في موضعَيْن (¬١) على طريق قولهم: إنِّي لبحمدِ اللَّهِ لصالحٌ (¬٢).
ومنها: قول الزَّجَّاج: (وإنَّ [كلًّا] لَمَّا) بمعنى جمعًا، مِن قولِكَ: لممْتُ الشَّيءَ ألُمُّه لَمًّا؛ أي: جمعتُه (¬٣)، و (لَمَّا) على وزن فَعْلَى، بمعنى جمعًا فلم ينصرف؛ كما تقول: تَتْرَى، وتقديره: وإنَّ كلًّا جَمْعًا ليوفيَنَّهم.
وعليه قراءة الزهريِّ: (لَمًّا) بالتَّنوين (¬٤).
ومنها: قول المازنيِّ: إنَّها في معنى: لَمَا (¬٥) المخففة، شُدِّدَتْ للتَّأكيد (¬٦).
وأمَّا تخفيف ﴿إنْ﴾ وتشديد ﴿لمَّا﴾: فـ (إنْ) للنَّفي؛ كما في قولِه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [الطارق: ٤]، و ﴿لَمَّا﴾ في معنى إلَّا؛ كقولك: سألتك لَمَّا فعلْتَ؛ بمعنى: إلَّا فعلْتَ، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]؛ أي: ما كلُّ نفسٍ إلَّا عليها حافظ، وتقديرُه هاهنا: ما كلُّهم إلَّا ليوفينَّهم، وهو اختيار الزَّجَّاج (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: عالمٌ، وهو وعدٌ ووعيدٌ للفريقَيْن.