وروى أبو هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: "الصَّلواتُ كفَّارةُ الخطايا، فاقرؤوا إنْ شئْتُم: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ " (¬١).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: قيل: الصَّلواتُ نفسُها تكفِّر الخطايا، وقيل: يَذْكرُ ما ارتكبَ من الذُّنوب فيندمُ عليها، فذلك المكفِّر (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾؛ أي: عظةٌ للمتَّعظين.
وقيل: النَّهي عن الرُّكون إلى الَّذين ظلموا، والأمر بإقامة الصَّلاة، عظةٌ للذَّاكرين اللَّهَ بقلوبِهم وألسنتهم، فهم يذكرون فضلَه وعدلَه وثوابَه وعقابَه، فيرجعون ويخشعون فيتَّعظون ويستقيمون.
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: نزلَتِ الآيةُ في أبي اليَسَر عَمرو بن غَزِيَّة الأنصاريِّ (¬٣)؛ وكان رجلًا يبيعُ التَّمر، فأتَتْهُ امرأةٌ تبتاعُ تمرًا، فراودَها عن نفسِها، ثمَّ ندم، وأتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه؛ إنِّي راودْتُ امرأةً عن نفسِها، ونلْتُ منها ما نالَ الرُّجلُ مِن امرأتِهِ إلَّا الجماع، فقال النَّبيُّ ﷺ: "انتظِرْ ما يأمرني فيه ربِّي"، فحضرَتْ صلاةُ العصر، فصلَّى النَّبيُّ ﷺ العصرَ، فلمَّا فرغ أتاه جبريلُ بهذه الآية،