وانتظامُ كلِّ هذه السُّورة بتلك السُّورة: أنَّ السُّورتَيْن في تسليةِ النَّبيِّ ﷺ على ما أصابَه مِن الأذى والنَّوائب، وفي تلك السُّورة ذكرُ ما لقيَ الأنبياءُ مِن الأجانب، وفي هذه السُّورة ما لقي يوسف ﵇ مِن الأقارب.
* * *
(١) - ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الر﴾ ذكرنا فيها أقاويل المفسِّرين في أوَّل (سورة يونس).
وقيل: معناه: أنا اللَّه أرى مِن العرش إلى الثَّرى.
وقيل: أنا اللَّه أرى ما نزل بيوسفَ مِن البلوى، من الجبِّ والسِّجن والشَّكوى، ثمَّ جعلتُه ملك الدُّنيا، وجمعتُه مع شيخِه المبتلَى.
وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: أي: تلك الآياتُ أو السُّور (¬١) المنزَلة قبلَ هذه السُّورة، وهي آيات الكتاب.
وقيل: أي: تلك الآياتُ المكتوبةُ في اللَّوح المحفوظ الموعودة لك.
أو: تلك الآيات الَّتي أخبرَتِ الأنبياءُ بإنزالها عليك هي آيات الكتاب.
وقيل: ﴿تِلْكَ﴾ بمعنى: هذه؛ كما مرَّ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، وأوردنا دليلَه؛ أي: هذه السُّورة، أو: هذه الآيات.
أو: ﴿الر﴾ هذه الحروف الَّتي هي اسمُ هذه السُّورة ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾؛ أي: فيه بيانُ ما بالنَّاس من حاجةٍ إليه في دينِهم.
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: يعني: فيه بيانُ الحلالِ والحرامِ (¬٢).