وأعطى اللَّهُ تعالى يوسفَ مِن الحُسْنِ وصفاءِ اللَّون ونقاءِ البشرة ما لم يعطه أحدًا؛ إنْ كان ليأكلُ البقلَ والشَّيء الأخضر من الفاكهة فيُرَى حيث يزدرده (¬١) في حلقِه وصدرِه حتَّى إلى بطنِه (¬٢).
فقالَتْ زليخا لهنَّ: وهل عليَّ بعدَ هذا مِن لومٍ؟! قلْنَ: معاذَ اللَّهِ، بل أنتِ معذورةٌ مرحومةٌ مظلومةٌ. وقلْنَ ليوسفَ: اتَّقِ اللَّهَ في ربَّتكِ (¬٣)، واقبل كرامتَها، وأطعْها وأجبْها إلى ما دعتْكَ إليه، ولئن لم تفعل ذلك إنَّك إذًا لمن الظَّالمين.
وقالَت (¬٤) امرأةُ العزيز: قد ﴿رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ قالَتِ النِّسوةُ: قد استحقَّ ذلك، إنَّ عبدًا عصى سيِّدتَه لأهْلٌ أنْ يُسجَنَ ويُقتَلَ ويُعذَّبَ.
وتمالأْنَ عليه، وأحببْنَهُ وشغفَهُنَّ كما شغَفها، وأشرْنَ عليها بحبسِهِ رجاءَ أنْ يستهويْنَهُ حتَّى يحنَّ (¬٥) لهنَّ في السِّجن.
وقلْنَ لسيِّدتِه: إنَّكِ متى سجنتيه قطعْتِ عنك مقالةَ السُّوءِ الَّتي قد شاعَتْ (¬٦) عليك، ورأى النَّاسُ أنَّك تبغضينه وتكرهيْنَ قربَه، ويُعطِّفُهُ عليك السِّجنُ ويليِّنُه لك.