لذَّةِ نفسِه آثرَهُ اللَّه تعالى على إخوتِه وأهلِ عصرِه، حتَّى قالوا: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٩١] (¬١).
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: قولُه: ﴿أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾: هي محبَّة الاختيار والإيثار في الدِّين، لا محبَّة النَّفس واختيارُها، بل النَّفس تهوى ما يدعونَ إليه، دليله قوله: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ (¬٢).
ودلَّ أنَّ النِّسوةَ راودْنَه عن نفسِه، ولذلك قال: ﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] (¬٣).
* * *
(٣٤) - ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾: ودعاؤُه قولُه: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: أي: السَّميعُ للدَّعوة، العليمُ بالنِّيَّةِ.
* * *
(٣٥) - ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾: أي: ظهرَ لهم رأيٌ بخلافِ الرَّأيِ الأوَّلِ، ومصدرُه البَداءُ.
أي: لزليخا والعزيز وأهلِ المشورة فيه.