(٥٥) - ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾: أي: ولِّني على خزائنِ الأطعمةِ والأقوات والعلوفة الَّتي في أرض مملكتِكَ، وهي مصر، وكانت أربعين فرسخًا في أربعين فرسخًا، وفوِّض إليَّ إحرازها وتفريقها وتقدير ذلك منها، فإنِّي حفيظٌ؛ أي: حافظٌ (¬١) لِمَا سبيلُه أن يحفظَ؛ أي: يجري فيه خيانة أو نسيان، عليمٌ بما سبيلُه أن يُعلَمَ وجهُ التَّدبير فيه حتَّى لا يضيعَ شيءٌ، ولا يوضعَ في غير أهلِه.
وقال قتادة وابن إسحاق: حفيظٌ لها ممَّن لا يستحقُّها، عليمٌ بوجوه التَّدبير فيها (¬٢).
وقا لى الزجَّاج: عليمٌ بوجوه متصرَّفاتها (¬٣).
وقيل: حفيظٌ لِمَا استودَعْتَني، عليمٌ بما ولَّيتني.
وقيل: حفيظٌ لِمَا استودعتني، عليمٌ بسني المجاعة.
وقيل: حفيظٌ للحساب، عليمٌ بالألسنة.
وقيل: كاتبٌ وحاسبٌ.
قال وهبٌ: فقال الملك ليوسف صلوات اللَّه عليه: فدونَك هذا السَّريرَ والخاتمَ والتَّاج، فقد تخلَّيْتُ لك عنهنَّ، وأنت أحقُّ بهنَّ منِّي.
قال يوسف: أمَّا السَّرير فأشُدُّ به ملكَكَ، وأمَّا الخاتم فأدبِّرُ به أمرَك، وأمَّا التَّاج فليس من لباس آبائي ولا مِن لباسي.