وللتسوية: إذا كانت الألفُ في أحدِ الشيئين (¬١) و (أم) في الشيء الآخَر، كما في قوله (¬٢): ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ [الأعراف: ١٩٣].
وفي الاستفهام مدخلٌ للتسوية أيضًا في قولك: أزيدٌ في الدار أم عمرٌو؟ وإنما تقول ذلك حين استوَى علمُك فيهما (¬٣) أنَّ أحدهما فيها، ولذلك تقول في التحقيق: علمتُ أزيدٌ في الدار أم عمرٌو.
وقال صاحب "النظم" (¬٤): وإنما ورد هذا بألفِ الاستفهام -والاستفهامُ (¬٥) غيرُ محقَّقٍ وهذا محقَّقٌ- لأنه يستقيم هاهنا أن يقال: سواءٌ عليهم أيَّهما فعلتَ: الإنذارَ وتركَ الإنذار، وكلمة (أيّ) في الأصل للاستفهام، وهذا في معناه، فصَلح فيه الاستفهامُ.
ثم الإنذارُ هو التخويفُ، وقيل: الإبلاع، وقيل: الإعلام بالعذاب.
وأما قراءتُه فقد قرأ أبو جعفرٍ وشيبةُ ونافع غيرَ قالون (¬٦) والأعمشُ ممدودةً مهموزةً