وكان اليهود (¬١) آمنوا بالنبيِّ ﷺ قبل مَبعثه، وكان يستنصِرون به، فلما جاءهم ما عَرفوا كفروا به، وكان سببُ كفرهم: حبَّ الرئاسة وأخذَ الرِّشوة، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩].
وقال مقاتلٌ: نزلت الآيةُ في شأن شيبةَ وعُتبةَ والوليدِ بنِ المغيرة.
وقال الرَّبيع: نزلت في الذين قُتلوا يومَ بدر.
وقال أبو رَوقٍ: نزلت في شأنِ أبي جهلٍ وجماعةٍ معه، سألوا رسول اللَّه ﷺ معجزةً، حتى قال أبو جهل لعنه اللَّه -وكان يسري بالليل فاستقبله رسولُ اللَّه ﷺ فقال-: أرني آيةً على نبوَّتك هالا لأقتلنَّك (¬٢)، فقال: "ما تريد؟ "، قال: شقُّ القمر نصفين (¬٣)، فأشار النبي ﷺ إلى القمر، قال ابن مسعود ﵁: فانشقَّ نصفين (¬٤)، فرأيتُ حراءً بين شقَّي القمر، فقال اللَّعينُ: ما أسحَرَك يا محمد! فأنزل اللَّه تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١ - ٢]، وكان النبيُّ ﷺ يطمعُ في إيمانهم بعد رؤيتهم المعجزةَ وإيقانهم، فأنزل (¬٥) اللَّه تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] (¬٦).