وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾: أي: هذه آيات القرآن، وهو كلامٌ تامٌّ.
﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾: كلامٌ آخر تامّ أيضًا، مبتدأ وخبر، ومعناه: وكلُّ ما أنزلَ اللَّه على لسانِ جبريلَ إليك فهو الحقُّ والصِّدقُ، لا كذبَ فيه ولا خُلْفَ.
ووجهٌ آخر: أنَّ قولَه: ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ﴾ في محلِّ خفضٍ عطفًا على قولِه: ﴿الْكِتَابِ﴾، وتقديرُه: تلكَ آياتُ الكتابِ وآياتُ ما أنزلَ إليك، وهو كقولِه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ١]، ثم قولُه تعالى: ﴿الْحَقُّ﴾؛ أي: بيِّنُ الحقِّ، أو ذلك الحقُّ، كقولِه: ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]؛ أي: من الحقِّ أو ذاك (¬١) الحقُّ، وعلى هذا يكون ﴿الْكِتَابِ﴾ اسمًا للكتب المتقدِّمة، و ﴿تِلْكَ﴾ إشارة إلى الغائب، ويكون وصفًا لآيات الكتب (¬٢) أنَّها الحقُّ.
وقيل: ﴿الْكِتَابِ﴾ ﴿وَالَّذِي أُنْزِلَ﴾ شيءٌ واحدٌ، وهو القرآن، وإنَّما عطف بالواو لأنَّ الموصوف واحد، ولكن له صفتان: كتابة، وإنزال.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أي: لا يصدِّقون بأنَّه منزَل مِنَ اللَّهِ؛ لإعراضِهم عن التَّدبُّر فيه.
قال مقاتل: هم مشركو مكَّة، قالوا: إنَّ محمَّدًا تقوَّلَ القرآنَ مِن تِلقاءِ نفسِهِ (¬٣).
وقيل: هم أصناف الكفَّار، فهم الأكثرون عددًا، والأقلُّون خطرًا (¬٤).
* * *