﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾: جمعُ وادٍ ﴿بِقَدَرِهَا﴾: على أقدارها (¬١) مِن السَّعةِ والضِّيق، والكِبَر والصِّغَر.
﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾؛ أي: الوادي إذا سالَ حملَ السَّيل زبدًا مرتفعًا على ظهرِه؛ وهو زَبَدُ الماءِ والغثاء؛ أي: الحق الَّذي أنزلَه اللَّهُ تلقَّتْهُ القلوبُ على قَدْرِ عقولِها وإذعانِها، والباطلُ يظهرُ أحيانًا ويكادُ يعلو الحقَّ، ثمَّ يتلاشى ويضمحِلُّ، ولا تكون العاقبةُ إلَّا للحقِّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾؛ أي: من الجواهر الَّتي يستخرجونها مِن المعادن فيوقدون عليها ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾؛ أي: طلبَ الحلية ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾؛ أي: آنية من الأواني فله ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾؛ أي: خبثٌ كزبدِ الماء، ثمَّ إنَّه (¬٢) ينمحقُ عندَ أوَّل ما لمستْهُ النَّار، ولا ينتفِعُ به أهلُه، فكذلك الباطل يضمحِلُّ عندَ أوَّلِ حجَّةٍ تقومُ بهِ مِن حججِ الحقِّ، والجواهرُ تبقى في الأرض، وهي مِثْلُ الحُجَجِ (¬٣) تثبُتُ وتقوى.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾: أي: يبيِّن ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾؛ أي: يذهبُ بعدَ علوِّهِ السَّيل برفعِ الرِّياح إيَّاه، وقذفِ الماءِ به، وتعلُّقِه بالأشجار، وجنبات الأودية.
وقد جَفَأَتِ القدرُ وأجْفَأَتْ، وجَفَأَ الوادي وأَجْفَأَ؛ أي: رمى بما علاه، فيرمِي الوادي بالجَفأ أوَّلًا إلى جانبٍ، ثمَّ تعمل فيه الرِّيحُ والشَّمسُ ويتلاشى، وكذا الباطل.
وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾: أي: المطرُ وجواهرُ المعادن