﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: لأعطَوه بدلًا عن أنفسِهم ليخلِّصوها من العذاب، ولا يُقبَل منهم، قال ذلك في آيةٍ أخرى، وهذا ممَّا عَلِمَ اللَّهُ في الَّذي لا يكونُ أنَّه لو كانَ كيفَ كانَ يكونُ.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾: أي: يحاسبُهم اللَّهُ بكلِّ معاصيهم، فيجازيهم عليها ولا يتجاوزُ عنها.
وقوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾؛ أي: مرجعُهم بعدَ المحاسبة النَّارُ ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾؛ أي: بئسَ الفِراشُ جهنَّمُ.
* * *
(١٩) - ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾: استفهامٌ بمعنى النَّفي؛ أي: ليسَ الَّذي استجابَ للَّهِ في دعوة الحقِّ وعلم أنَّ ما أوحى اللَّهُ إليك أنَّه حقٌّ صِدقٌ كالذي لم يستجبْ له فيها وعميَ عنها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾: أي: إنَّما يتَّعظُ بآياتِ اللَّهِ أولو العقول، فيعلمون أنَّ وحيَه الحقُّ.
وقال أبو القاسم ابنُ حبيبٍ ﵀: رأيْتُ في بعض التَّفاسير أنَّها نزلَتْ في أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁، وفي أبي جهلٍ لعنَه اللَّه (¬١).
وقيل نزلَتْ: في عمَّار بنِ ياسرٍ وأبي حذيفة بن المغيرة (¬٢).