قال الأخفش: ويُقال: هذا الأمرُ مِن ورائِكَ، يعني: أنَّه (¬١) سيأتيك (¬٢).
وقال الشَّاعر:
عسى الكربُ الَّذي أمسيْتَ فِيْهِ... يكونُ وراءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ (¬٣)
أي: لهم الهلاكُ في الدُّنيا، والعِقاب في العُقْبى.
وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾: قال قتادة: هو ماءٌ يخرجُ مِن بينِ جلدِ الكافرِ ولحمِهِ (¬٤).
وقال الرَّبيعُ بنُ أنسٍ ومحمَّدُ بنُ كعبٍ: هو ما يسيلُ مِن فروجِ الزُّناة، يُسقاه الكافرُ (¬٥).
وقيل: هو الحميمُ أُغْلِيَ حتَّى خَثَر.
وقال أهلُ اللُّغة: هو القيحُ الَّذي يسيلُ مِن الفرجِ.
وقيل في التَّفسير: هو ما يسيل مِن جوفِ الكفَّارِ مِنَ القيحِ والدَّمِ.
ثمَّ قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾؛ أي: مِن ماءٍ هو صديد (¬٦)؛ أي: لونُه لونُ الماءِ، وطعمُه طعمُ الصَّديد، وهو كقوله: ﴿قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦]؛ أي: لها صفاءُ الزُّجاجِ وبياضُ الفضَّة.