(٢٧) - ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾: ﴿يُثَبِّتُ﴾؛ أي: يوفِّقُ للثَّبات، ويحفظُ عن الزَّوال والزَّلل.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: الذين آمنوا واتَّقوا، فالوعدُ للمؤمنِ المستقيمِ المستكمِلِ خصالَ الإيمانِ، وذلك بالتَّقوى، فأمَّا العصاةُ (¬١) فهم في خطرٍ.
وقوله تعالى: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ قيل: هو صلة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أي: هذا الوعدُ للَّذين آمنوا بالقول الثَّابتِ؛ أي: بالتَّوحيد الخالص، فوحَّدوا اللَّهَ، ونزَّهوه عمَّا لا يليقُ به.
وقيل: هو صلةُ ﴿يُثَبِّتُ﴾؛ أي: يثبِّتُهم بالبقاءِ على هذا القول الثَّابت.
أو يكون بمعنى الجزاءِ؛ أي: يثبِّتُهم بسببِ قولِهم الثَّابت، يُقال: جزيتُه بكذا أو على كذا أو في كذا (¬٢).
و ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: ما داموا أحياءً، وعندَ الموتِ، حتَّى يُختَم لهم به.
﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾؛ أي: في القبرِ عندَ مسائلةِ مُنكر ونَكير.
قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: مَن دامَ على الشَّهادةِ في الحياة الدُّنيا ثبَّتَهُ اللَّهُ عليها في قبرِه ولقَّنه إيَّاها (¬٣).