وهو جوابُ مَن سألَ: إنَّ كلَّ إنسانٍ لم يعطَ كلَّ شيءٍ، ولأنَّه قال: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾، وهو للتَّبعيض.
ومعنى قراءة التَّنوين: مِن كلِّ شيءٍ ما سألتموه، ثمَّ (ما) إنْ جُعِلَ بمعنى الذي فهو كالأوَّل، وإنْ جُعِلَ للنَّفي فمعناه: مِن كلِّ شيءٍ لم تسألوه؛ أي: أعطاكم ما سألتُموه وما لم تسألوه، كالشَّمس والقمر واللَّيل والنَّهار وما عُدَّ في هذه الآية، وكذلكَ مِن المصالح ما يَخفَى على العبدِ سؤالُه، واللَّهُ يعطيهِ مِن غيرِ سؤالٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾: أي: لن (¬١) تطيقوا شكرَها، كما قال ﵊: "استقيموا ولن تُحصوا" (¬٢)؛ أي: لن تُطيقوا.
وقيل: أي: لا تستوفوا عدَّها (¬٣)، كما قال: "مَن أحصاها دخلَ الجنَّةَ" (¬٤).
وأقلُّ النَّاسِ نعمةً لو تكلَّفَ عَدَّ ما أنعمَ اللَّهُ عليه نفعًا ودفعًا لم يمكنْهُ إيفاءُ عدِّهِ، وبلوغُ حدِّه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾: ﴿لَظَلُومٌ﴾ لنفسهِ في معصيتِه، ﴿كَفَّارٌ﴾ لربِّه في نعمتِه.
وقيل: ظلومٌ: في الشِّدَّة يضجَر ويجزَع، كفَّارٌ: في النِّعمة يجمَعُ ويمنَعُ.
* * *