واستوطنوه، وأقاموا مناسكَكَ فيه؛ شكرًا لك على نِعَمِكَ، فاستجابَ اللَّهُ دعاءَه بثمراتِ الطَّائف.
وقال القشيريُّ ﵀: يقول: أسكنْتُهم بهذا الوادي، ولا متعلَّق مِن الأغيارِ لقلوبِهم، ولا مُتناوَل لأفكارِهم وأسرارِهم (¬١)، فهم مطروحون ببابِك، مقيمون بحضرتِك، جارٍ فيهم حكمُك، إنْ راعيتَهم كفيتَهم وكانوا أعزَّ خلقِكَ، وإنْ أقصيْتَهم ونفيْتَهم كانوا أذلَّ خلقِكَ (¬٢).
* * *
(٣٨) - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾: أي: لا يخفَى عليكَ قولي وإرادتي في إرادةِ الخيرِ بعبادِكَ عمومًا، وبذريَّتي خصوصًا؛ لعلمِي بسَعَةِ رحمتِكَ، وإرادَتِكَ الخيرَ بمَن آمنَ بك.
وقال ابنُ عبَّاسٍ ﵄ ومقاتلٌ: ﴿مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ مِن الوجدِ (¬٣) بإسماعيلَ وأمِّه، وغربتِهما وكونِهما بوادٍ غير ذي زرعٍ (¬٤).