وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾: أي: قد سمعَ دعائي: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]، وقيل: إنَّه أراد به: اسمعْ (¬١) دعائِي في حقِّ البيت وفي حقِّ ذرِّيَّتي.
* * *
(٤٠) - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾: أي: وفِّقْني وأولادي لإدامةِ الصَّلاةِ وإقامَتِها على شرائِطِها في أوقاتِها.
﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾: أي: عبادتي، قال اللَّه تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤]؛ أي: فاعبدوه.
ويحتمِل: أنَّه عَدَّ دعاءَه لذرِّيَّته وللمؤمنين عملًا صالحًا يُثابُ عليه، فسألَ قَبولَه.
* * *
(٤١) - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾: قال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: قال الحسن: كانَتْ أمُّه مسلمةً، بدليلِ قولِه: ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦]، ولم يصف الأمَّ بالضَّلال.
قال الإمام أبو منصور: ولسنا نعلمُ ذلكَ، وسؤالُ المغفرةِ للأبِ الضَّالِّ وللأمِّ إنْ كانَتْ ضالَّةً، هو سؤالُ ما يُنالُ به المغفرة، وهو الإسلام (¬٢). وقد شرحناه بأتمَّ مِن هذا في آخر (سورة براءة).