وفي قولِه: ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: ٩١] لم يُجزَمْ لأنَّه حالٌ، لا خبرٌ، وتقول العربُ: (دَعْ زيدًا يَنَمْ)، و: (دَعْ زيدًا ينامُ)، فإذا كانَ غيرَ نائمٍ تقولُ: (دَعْ زيدًا يَنَمْ) جوابًا للأمر، وإذا كان نائمًا تقولُ: (دَعْ زيدًا ينامُ)؛ أي: قَرِّرْهُ على حالةِ النَّوم.
* * *
(٤) - ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾: يتَّصِلُ بما قبلَه: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: العذابُ نازلٌ بهم، لكنْ في وقتِه الَّذي جعلناه أجَلًا له، وما أهلكْنَا أهلَ قريةٍ ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾؛ أي: أجلٌ مكتوبٌ (¬١) معلومٌ، أخَّرناها إلى أجلِها إذا كان في عِلْمِنا إيمانُ مَن يؤمنُ منهم، أو حدوثُ (¬٢) أولادٍ يخرجون مِن أصلابِهم يؤمنون، فإذا بلغَ الكتابُ أجلَه وجبَتْ كلمةُ العذابِ على الكافرين، ولم يتأخَّرِ العذابُ عنهم.
* * *
(٥) - ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾: أي: لا تتقدَّمُ أمَّةٌ، و (مِنْ) مؤكِّدةٌ.
﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾: أي: لا يتأخَّرون عن وقتِها.
ووحَّد (تسبق) بالتَّاء لظاهرِ كلمةِ (أمَّة)، وجمع قوله: ﴿وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ بالواو والنُّون للمعنى.