وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾: ثمَّ ذَكَرَ بعدَ عنادِ المشركين دلائلَ قدرَتِه وعَجْزِ أصنامِهم، فقال: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾؛ أي: كواكبَ عظامًا ظاهرةً، ومثلُه قولُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]، وقولُه: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]؛ أي: أبنية عالية.
وأصلُه: الظُّهور، ومنه قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠]؛ أي: ظاهرات.
وقال قتادةُ: البروجُ: الكواكبُ (¬١).
وقال مجاهدٌ: هي دراريُّ النُّجوم (¬٢)، يعني: عِظامَها وبيضها.
وقال الضَّحَّاك: هي كبار النُّجوم (¬٣).
وقال الكلبيُّ عن ابن عبَّاس: هي الحصونُ، وهي منازلُ الشَّمس والقمر، وأسماؤُها: الحمل والثَّور والجوزاء والسَّرطان والأسد والسُّنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدَّلو والحوت (¬٤).