قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾: أي: أوحينا إلى لوطٍ وأعلمْناهُ، كما في قولِه: وقضينا إلى بني إسرائيل، و ﴿ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾: هو العذابُ الَّذي قالوا: ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٦٤].
﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾: ﴿أَنَّ﴾ ترجمةٌ عِن قولِه: ﴿الْأَمْرَ﴾، ودابرُ القومِ: مَن يجيءُ بعدَهم، وإذا قُطِعَ ذلك فقد هَلَكَ الكلُّ.
وقوله تعالى: ﴿مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾: أي: يُقْطَعُ مصبِحِيْن؛ أي: في حال إصباحِهم.
* * *
(٦٧ - ٦٧) - ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾: أي: قومُ لوط وهم أهل مدينة سَدُوم ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾؛ أي: يُظهِرونُ آثارَ السُّرور في بَشَرَاتِ وجوهِهم؛ إذْ سمعِوا أنَّ غلمانًا صباحًا ضافوا لوطًا؛ طمعًا منهم في ركوبِ الفاحشة.
﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي﴾: أي: أضيافي ﴿فَلَا تَفْضَحُونِ﴾؛ أي: لا تَهتكوا حُرْمَتي فيهم.
وقال الإمامُ أبو منصورٍ ﵀: ﴿فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ يحتمل: فلا تفضحوني في ضيفي، فإنَّهم إنَّما نزلوا بنا على أمنٍ منَّا.
ويحتمل: فلا تفضحوني في الخُلُقِ، فإنَّهم يقولون: في بيت لوط يُفعَلُ بالأضياف كذا (¬١).
* * *