وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ﴾؛ أي: تنزيهًا للَّه عمَّا يقول المشركون.
وقيل: أي: هو مُسبَّح مُقدَّس على ألسنة الملائكة والمؤمنين من الجنِّ والإنس، وفي شهادات الخليقة له بالفطرة مِن أهل السَّماوات والأرضين، كما قال: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحشر: ١]، وقال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤].
وقوله تعالى: ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: قرأ الكسائيُّ بتاء الخطاب بناءً على قوله: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، وقرأ الباقون بياء المغايبة (¬١).
ومعناه: تباعدَ عن شِرْكِ المشركين، فلا يجوز وصفُه بالشُّركاء والأنداد.
* * *
(٢) - ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾: قرأ ابنُ كثير وأبو عَمرو بياء المغايبة والتَّخفيف ونصب ﴿الْمَلَائِكَةَ﴾؛ أي: يُنْزِلُ اللَّهُ الملائكةَ، وقرأ الباقون بالتَّشديد مِن التَّنزيل (¬٢)، وهو كالإنزال.
وروى أبو بكر عن عاصم: ﴿يُنَزَّلُ﴾ على ما لم يُسمَّ فاعلُه بالياء والتَّشديد ورفع ﴿الملائكةُ﴾ (¬٣).
﴿بِالرُّوحِ﴾؛ أي: بالكتاب الَّذي فيه حياةُ القلوب مِن موتِ الضَّلالة.