وهو العِلمُ بدقَّة النظر في الشيء، مأخوذٌ من الشِّعر، ولذلك يطلقُ الشِّعر (¬١) على معرفة الكلام المقفَّى الموزونِ بوزنٍ خاصٍّ.
وأما التفسير (¬٢):
فقد قيل: أي: وما يعلَمون أنه خداعٌ لأنفسهم.
وقيل: أي: وما يعلمون أن وَباله راجعٌ عليهم.
وقيل: أي: وما يعلمون أن اللَّه تعالى يطَّلع على خداعهم رسولَه والمؤمنين.
وقيل: أي: وما يعلمون أنهم لا يقدِرون أن يخادعوا اللَّه.
وقيل: أي: وما يعلمون أن اللَّه خادعُهم؛ أي (¬٣): جازيهم جزاءَ خداعِهم.
وقيل: أي: وما يعلمون أن اللَّه يعلم بصنيعهم، وهذا كما قال: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧]، والعِظَةُ فيه: أن المنافق عَمِلَ ما عَمِلَ وهو لا يعلمُ بوَبال ما عَمِل، والمؤمِنُ يَعلم به ثم يعمل به (¬٤)، فما عذرُه (¬٥) عند ربِّه؟
ثم في هذه الآيةِ نفيُ العلم عنهم، وفي قولهِ تعالى: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١] إثباتُ العلم لهم، والتوفيقُ بينهما: أنهم علِموا به حقيقةً، ولكنْ لمَّا (¬٦) لم يعمَلوا بما علِموا فكأنهم لم يعلَموا، وهو كقوله عز وعلا: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾